عن سارة

وُلدَت سارة حجازي في ١ أكتوبر/تشرين الأوّل ١٩٨٩. هي الثانية في عائلة من أربعة أبناء، لها أخ كبير وأخت وأخ أصغر منها. عاشت سارة وتلقّت تعليمها في القاهرة في حي يدعى لاظوغلي. وبعد وفاة والدها، أستاذ العلوم والفيزياء، ساعدَت والدتَها في رعاية شقيقها وشقيقتها الصّغيرين.

تنحدر سارة من أسرة محافظة من الطبقة الوسطى، وهو ما أثّر كثيرًا على وجدانها وأثرى أفكارها، فكانت قريبة من الشارع تسمع أصواته وترفع مطالبه.

لم تشارك سارة حجازي في ثورة ٢٥ يناير بشكل فعليّ، ولكنها تشبه الكثير من أبناء وبنات جيلها الذين آمنوا بالثورة وقيمها، فقد تأثّرت بها كثيرًا وتبنّت مطالبها ثم بدأت تقرأ في السياسة وحقوق الإنسان وحرية المرأة وغيرها من الموضوعات. 

برز نشاط سارة الحقوقي والسياسي منذ ٢٠١٤ حين شاركت في العديد من الندوات وعملت على أن تكون صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي منصّات للحوار ولطرح الأفكار التقدمية ومناقشة التيارات السياسية الأخرى.

لم تكن سارة ناشطة من أجل حقوق مجتمع الميم فحسب، بل كانت مناضلة تقاطعية بكلّ ما للكلمة من معنى. كانت اشتراكية بشكل عميق ومدافعة عن حقوق النساء وعن فلسطين وعن حرية الشعب السوري وتضامنت مع الثوار في لبنان. كما أن لها مواقف مُطالِبة بوقف عقوبة الإعدام في مصر وبالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ومساندة القضايا البيئية.

قُبضَ على سارة وسُجنت وعُذّبت في مصر لمدة ثلاثة أشهر بعد أن رفعت علم قوس قزح في حفل فرقة “مشروع ليلى” في القاهرة عام ٢٠١٧. عاشت سارة مع اضطراب ما بعد الصدمة الناتج عن التعذيب في السجن الذي تعرّضت له في مصر. حصلت على حق اللّجوء في كندا وعاشت هناك حتى وفاتها يوم ١٣ يونيو/حزيران ٢٠٢٠.

دراستها

في عام ٢٠١٠، تخرّجت سارة من أكاديمية طيبة بدرجة البكالوريوس في نظم المعلومات، ثم من الجامعة الأمريكية بالقاهرة من مركز التعليم المستمرّ في عام ٢٠١٦. من خلال التعلّم عن بعد، حصلت حجازي على شهادات في “الكفاح من أجل المساواة: ١٩٥٠-٢٠١٨”، و”النسوية والعدالة الاجتماعية”، و”طرق البحث”، و”التنوّع والشمول في مكان العمل”، و”فهم العنف” من جامعات كولومبيا، وكاليفورنيا سانتا كروز، وبيتسبرغ، وإيموري، وجامعة SOAS في لندن.

 

انتمائها السياسي

كانت سارة شيوعية، وأثناء إقامتها في مصر دعمت حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) وانخرطت في شبكة الربيع الاشتراكية مرة واحدة في كندا. وكانت سارة قد فُصلت من وظيفتها في مصر لمعارضتها نظام السيسي وذلك أثناء فترة اعتقالها. بعد تسع سنوات من الثورة المصرية عام ٢٠١١، كتبت سارة أن “النظام القديم سيحاول أي شيء، حتى التضحية بأيقونات مهمة في نظامه، من أجل البقاء في السلطة أو استعادة السلطة”، واصفة الرئيس السيسي بأنه “الأكثر قمعًا وظلمًا”، وبأنه دكتاتور عنيف في تاريخنا الحديث. وكتبت أن “الثوار يعتقدون أن المعركة هي معركة طبقية”، واعتبرت أنه بسبب ترك الثورة غير مكتملة فإنّ “معظمنا الآن في القبر أو السجن أو المنفى”.

 

اعتقالها

في ٢٢ سبتمبر/أيلول ٢٠١٧، حضرت سارة حجازي حفلًا موسيقيًا للفرقة اللّبنانية “مشروع ليلى”. وكانت سارة من بين مجموعة من الأشخاص اعتُقلوا بسبب التلويح بعلم قوس قزح دعمًا لحقوق مجتمع الميم-عين أثناء الحفلة. ووُجِّهت لها تهمة الانضمام إلى منظّمة لمخالفة القانون وللتحريض على الفسق والفجور. تزامن اعتقالها مع رد فعل مصر الصارم ضدّ الدعم العام لحقوق مجتمع الميم في البلاد. سُجنت لمدّة ثلاثة أشهر في سجن النساء بالقناطر، وقبلها في قسم شرطة السيدة زينب حيث حرّض أحد الضباط النزيلات على ضربها والاعتداء عليها لفظيًا وجنسيًا. في مقالٍ لها نشره موقع مدى مصر في 24 سبتمبر 2018، روَتْ حجازي اعتقالها. وكتبت أنه قُبض عليها في المنزل أمام عائلتها. وأثناء عمليّة الاعتقال سألها الضابط عن دينها، ولماذا خلعت حجابها، وهل كانت عذراء أم لا. وروَت كيف عصب الضابط عينيها وأخذها بالسيارة إلى مكان لا تعرفه حيث أُجلِسَت على كرسي مُكمّمة بقطعة قماش ويداها مكبّلتان. هناك تعرّضت لصدمة كهربائية وفقدت الوعي. كما هُدّدت بأن تتضرّر والدتها إذا أخبرت أحدًا. أُفرجَ عن سارة في ٢ يناير/كانون الثاني ٢٠١٨ وغُرّمت بـ ١٠٠٠جنيه مصري (٥٦ دولارًا أمريكيًا)؛ بعد إطلاق سراحها، عانت من الاكتئاب ومن نوبات الهلع واضطراب ما بعد الصدمة. وشبّهت وسائل الإعلام اعتقال حجازي باعتقال “القاهرة ٥٢”.

خوفًا من المزيد من الملاحقة القضائية واستمرار الضغوطات الأمنية، طلبت سارة اللّجوء إلى كندا في 2018. فقدت حجازي والدتها بسبب السرطان بعد شهر من مغادرتها مصر.

وفاتها

صباح ‎١٣ يونيو/حزيران ٢٠٢٠ اختارت سارة الرحيل عن عالمنا، واضعةً بذلك حدًّا لآلامها بعد كل ما تعرّضت له من قهر وظلم وكراهية وتمييز وتعذيب. تركت سارة رسالة قصيرة باللّغة العربية مضمونها:

“إلى إخوتي: حاولتُ النجاة وفشلت، سامحوني.

 إلى أصدقائي: التجربة قاسية وأنا أضعف من أن أقاومها، سامحوني.

 إلى العالم: كنتَ قاسيًا إلى حدّ عظيم، لكني أسامح”.

 ذُكر خبر وفاة سارة في وسائل الإعلام الدولية، ووُجّهت لها التحايا بشكلٍ متكرّر تكريمًا لنشاطها. شارك حامد سنو، رئيس فرقة “مشروع ليلى”، في صفحته الشخصية على فيسبوك، تحيةً لحجازي كتب فيها: “الحرية لروحك”. وقام في وقت لاحق بتأليف وأداء أغنية مقتبسة من الكلمات التي كتبتها سارة قبل وفاتها بوقت قصير. كما انتشر الكثير من المواد البصرية الفنية على نطاق واسع حول العالم إحياءً لذكراها.

حياة سارة حجازي وموتها التراجيديّين، حوّلاها إلى أيقونة نضال ورمز لمجتمع الميم-عين حول العالم، فرُفعت صورها وأقيمت لها وقفات وحفلات تأبين في أكثر من ٢٠ مدينة حول العالم، من بيروت إلى نيويورك، مرورًا بنابولي.

 

دُفنت سارة في نعش بألوان قوس قزح بعد جنازة عامّة في مقبرة سانت جون ديكسي في ٢٢ يونيو/حزيران ٢٠٢٠.

الى العالم

كنت قاسيا الي حد عظيم،

ولكني اسامح

الى اصداقائي

التجربة قاسية وانا اضعف من ان اقاومها،

سامحوني

الى اخواتي

حاولت النجاة وفشلت,

سامحوني